أحمد بن محمد المقري التلمساني

15

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الخطّ ، وإحكام الرسم ، وإتقان بعض الصنائع العملية ، كتفسير الكتب ، وتنزيل الذهب ، وغيرهما . نشأ بالحضرة العليّة لا يغيب عن حلقات المشيخة ولا يريم « 1 » عن مظان الاستفادة ، ولا يفتر « 2 » عن المطالعة والتقييد ، ولا يسأم من المناظرة والتحصيل ، مع المحافظة التي لا تنخرم ولا تنكسر ، والمفاوضة في الأدب ونظم القريض والفكاهة التي لا تقدح في وقار انتهى ملخّصا . وقد أطال في تعريفه بأوراق عدة ، ثم قال : مولده في الربع الثالث من يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى من عام ستين وسبعمائة كما نقلته من خطّ ابنه ، ثم قال : وله مسائل متعدّدة في فنون شتّى ضمّنها كلّ سديد من البحث وصحيح النظر ، وأمّا كتبه فالدّرّ النفيس ، والياقوت الثمين ، والرّوض الأنف ، والزهر النضير ، نصاعة لفظ ، وإصابة « 3 » غرض ، وسهولة تركيب ، ومتانة أسلوب . انتهى . ثم ذكر مشيخته وأطال ، ثم سرد تآليفه : الأرجوزة المسماة ب « تحفة الحكام » ، والأرجوزة المسماة ب « مهيع الوصول « 4 » في علم الأصول » أصول الفقه ، والأرجوزة الصغرى المسماة ب « مرتقى الوصول للأصول » كذلك ، والأرجوزة المسماة ب « نيل المنى في اختصار الموافقات » ، والقصيدة المسماة ب « إيضاح المعاني في القراءات الثماني » ، والقصيدة المسمّاة ب « الأمل المرقوب في قراءة يعقوب » ، والقصيدة المسمّاة ب « كنز المفاوض في علم الفرائض » ، والأرجوزة المسماة ب « الموجز في النحو » ، حاذى بها رجز ابن مالك في غرض البسط له والمحاذاة لقصده ، والكتاب المسمّى ب « الحدائق في أغراض شتّى من الآداب والحكايات » . توفي بين العصر والمغرب يوم الخميس حادي عشر شوال عام تسعة وعشرين وثمانمائة ، انتهى كلام الوزير ابن عاصم ، وإنما ذكرته ، لأنّ أهل الأندلس يقولون في حقّه : إنه ابن الخطيب الثاني ، ولولا خوف الإطالة لذكرت بعض إنشائه ونظمه ، فإنه في الذروة العليا ، وقد ذكرت جملة من ذلك في « أزهار الرياض ، في أخبار عياض ، وما يناسبها ممّا يحصل به للنفس ارتياح وللعقل ارتياض » . [ عود إلى ترجمة لسان الدين وذكر سلفه وذكر نسبتهم « السلماني » وأنهم من حي من مراد من عرب اليمن القطحانيين ] ولنرجع إلى الترجمة المقصودة فنقول : والسلماني نسبة سلمان « 5 » - بإسكان اللام على الصحيح - قال ابن الأثير : والمحدّثون يفتحون اللام ، وسلمان : حي من مراد من عرب اليمن القحطانيين ، دخل الأندلس منهم جماعة من الشأم ، وسلف لسان الدين رحمه اللّه تعالى ينتسبون

--> ( 1 ) لا يريم : لا يبرح ولا يفارق . ( 2 ) لا يفتر : لا يضعف . ( 3 ) في ب « وأصالة غرض » . ( 4 ) المهيع : الطريق الواضحة . ( 5 ) في ب « نسبة إلى سلمان » .